السيد عباس علي الموسوي

230

شرح نهج البلاغة

خلق ما خلقه وبرأه ، ولم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه ، فأراد أن يستأنس إليها . ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها ، لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه ، ولا لثقل شيء منها عليه . لا يملهّ طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، ولكنهّ سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذلّ وضعة إلى عزّ وقدرة . اللغة 1 - عنى : قصد وأراد . 2 - صمده : قصده . 3 - الجول : الحركة . 4 - ترفده : تعينه . 5 - المشعر : محل الشعور أي الإحساس . 6 - القرين : الصاحب . 7 - الوضوح : الانكشاف والجلاء ، البياض . 8 - البهمة : العتمة ، الاشتباه والالتباس في الأمر . 9 - الجمود : اليباس . 10 - البلل : الرطب وبلّ الثوب إذا نداّه . 11 - الحرور : الريح الحارة . 12 - الصرد : محركا البرد أصلها فارسية .